أما محطة الأداء بمدخل بوزنيقة، فقد كانت هي الأخرى تعاني من ازدحام شديد، وأصبحت أكثر معاناة من الأولى، حيث تجاوز وقت الانتظار ساعة كاملة تحت شمس حارقة. معاناة جعلت المنتظرين الغاضبين يتساءلون: كيف سيكون الوضع في 2030 حين يشهد المغرب تنظيم كأس العالم؟ هل سيقبل زوار المغرب وسياح كرة القدم على مثل هذه التجربة؟ لا أحد يتصور أن ضيوفنا سيقبلون الانتظار في هذه الظروف، فنحن، كـ “مغاربة”، قد جُبِلنا على الانتظار منذ نعومة أظفارنا. ننتظر في المدرسة، في المستشفى، في المقاطعة، في القيادة، وفي الجماعة… لكن ضيوفنا لن يدفعوا أموالهم فقط ليعيشوا تجربة الانتظار في ظروف سيئة كما هو الحال في محطات الأداء.
نحن جميعاً عشنا تجربة قطر 2022، حيث كان التنظيم محكماً والإبداع في التنقل والتسهيلات على أعلى مستوى. لكن، أين هي شركة الطرق السيارة؟ وأين المسؤولون عنها؟ ماذا يقدمون لزبنائهم غير تحصيل أموالهم ورفع الأسعار؟ فقد تم مؤخراً زيادة سعر “جواز الطريق السيار” بنسبة 60٪، حيث انتقل من 50 درهماً إلى 80 درهماً مع إلغاء الرصيد المجاني بـ40 درهماً. هذه الزيادة اعتبرها كثيرون إجحافاً بحق المستهلك، بما في ذلك بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، الذي وصف الزيادة بـ”غير المبررة” و”جشع تجاري”، خاصة في ظل الظرفية الاقتصادية الصعبة وغلاء المعيشة الذي يثقل كاهل المواطن المغربي. الخراطي شدد على أن هذا القرار جاء في توقيت غير مناسب، حيث يتوافد مغاربة العالم بكثافة ويشتكون أصلاً من ارتفاع تكاليف الإقامة والتنقل داخل البلاد.
فهل من مخطط لتخفيف معاناة “المستهلك” المغربي على شبكة الطرق السيارة، خصوصًا في هذه الظروف الصعبة؟ سؤال لابد أن تجيب عليه الشركة مباشرةً، ومعها الوزارة الوصية وكل المتدخلين في القطاع.



