حذّرت تقارير أمنية في نيجيريا من تصاعد تهديدات تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» بعد حصوله على طائرات مسيّرة متطورة يخطط لاستخدامها في هجمات جديدة، في وقت أعلن فيه مستثمر أميركي مقرّب من الرئيس السابق دونالد ترمب عن ضخ 11.7 مليون دولار في شركة نيجيرية ناشئة متخصصة في صناعة «الدرونز»، ما يعكس تحوّلاً لافتاً في مسار الحرب على الإرهاب داخل أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان.
وذكرت صحيفة «بريميوم تايم» النيجيرية، استناداً إلى تقرير أمني سري، أن التنظيم الإرهابي يعتزم تنفيذ هجمات متزامنة باستخدام طائرات مسيّرة ضد مواقع عسكرية ودوريات أمنية في ولايتي بورنو ويوبي، وهما من أبرز بؤر الصراع في شمال شرقي البلاد.
وبحسب مصادر مطلعة، أنهى قادة التنظيم استعداداتهم لاستخدام هذا النوع من السلاح، بعدما تسلّم مقاتلوه نحو 35 طائرة مسيّرة جديدة وصلت عبر مسارات لوجيستية تمر ببحيرة تشاد، وهي طرق معروفة بنشاط الجماعات المتطرفة على الحدود مع تشاد والنيجر والكاميرون.
وأكد مسؤولون أمنيون أن التنظيم أجرى اختبارات ميدانية للطائرات المسيّرة، وتبيّن جاهزيتها للاستخدام العملياتي، ما أثار مخاوف داخل المؤسسة العسكرية من لجوء «داعش» إلى تصعيد أساليب «الحرب غير المتكافئة» في المرحلة المقبلة.
وتشير تقارير أمنية سابقة إلى أن «داعش في غرب أفريقيا» طوّر خلال السنوات الماضية برنامجاً خاصاً للطائرات المسيّرة، مستخدماً نماذج تجارية معدّلة لأغراض الاستطلاع وتصحيح نيران الهاون، وفي بعض الحالات لإلقاء عبوات ناسفة بدائية على مواقع عسكرية.
في المقابل، يشهد المشهد الأمني في نيجيريا توجهاً موازياً يتمثل في صعود شركات محلية متخصصة في تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، من أبرزها شركة «Terrahaptix» التي أسسها مهندسان نيجيريان عام 2024، ونجحت خلال فترة قصيرة في جذب استثمارات دولية.
ووفق تقرير لوكالة «بلومبرغ»، قاد رجل الأعمال الأميركي جو لونسديل، أحد أبرز داعمي دونالد ترمب ومؤسس شركة «8VC»، جولة استثمارية لصالح الشركة الناشئة، أسفرت عن جمع 11.7 مليون دولار. ويُعد لونسديل أيضاً من مؤسسي شركة «Palantir Technologies» المتخصصة في تحليل البيانات.
وتهدف الاستثمارات الجديدة إلى دعم خطط الشركة في تصنيع الطائرات المسيّرة، وأبراج المراقبة، والمركبات الأرضية غير المأهولة، المستخدمة في رصد التهديدات التي تستهدف البنية التحتية الحيوية وإبلاغ الأجهزة الأمنية بها بشكل فوري.
وتقع المصانع الرئيسية للشركة في العاصمة أبوجا، وقد حصلت حتى أغسطس 2025 على عقود تتجاوز قيمتها 12 مليون دولار لتأمين منشآت حيوية في عدد من الدول الأفريقية.
وقال ناثان نواتشوكو، أحد مؤسسي الشركة، إن القارة الأفريقية تشهد نمواً متسارعاً في المشاريع الصناعية والطاقة، محذراً من أن غياب الأمن يظل التحدي الأكبر أمام هذا التقدم. وأكد أن هدف شركته يتمثل في تزويد أفريقيا بتقنيات متقدمة لحماية مواردها ومواجهة الإرهاب، مشيراً إلى أن التمويل الجديد سيساعد على توسيع نشاطها في مختلف أنحاء القارة.
وأضاف أن الشركة تقدم حالياً حلولاً أمنية لمنشآت كهرومائية في نيجيريا ولمشاريع تعدين الذهب والليثيوم في غانا، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد تسريع إنتاج أنظمة الدفاع وتطوير منصات استخبارات البيانات لدعم الجهود الأمنية في أفريقيا.



