الحديث عن “فقاعة” يستند إلى إنفاق رأسمالي تاريخي تقوده شركات التكنولوجيا العملاقة، إذ رُصد لعام 2025 فقط أكثر من 400 مليار دولار للاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مع توقع وصول الإنفاق إلى 2.9 تريليون دولار بين 2025 و2028 وفق تقديرات مورغان ستانلي. وفي المقابل، تتزايد التحذيرات من أن العوائد التجارية ما زالت محدودة مقارنة بحجم الإنفاق الضخم، وهو ما يثير شكوك السوق حول سرعة تحويل هذه الاستثمارات إلى أرباح.
وتشير تقارير غولدمان ساكس إلى أن مراكز البيانات سترفع استهلاكها من الكهرباء بنسبة 50% بحلول 2027، وبنسبة قد تصل إلى 165% في 2030، مما يضع البنية التحتية الطاقية أمام اختبار صعب. ويُضاف إلى ذلك ما كشفه تقرير MIT الأخير من أن معظم أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تتعلم أو تتكيف مع السياق بمرور الوقت، ما يحد من قابليتها للاستخدام في المهام الحرجة.
وبحسب المحللين، هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة: الأول يتمثل في تصحيح إيجابي يعيد التقييمات لمستويات أكثر واقعية مع استمرار الاستثمار ولكن بوتيرة عقلانية؛ والثاني انكماش ممتد إذا استمر فشل المشاريع في تحقيق عوائد؛ أما الثالث فهو إعادة تسعير انتقائي بين قطاعات البنية التحتية الأقوى نسبياً والبرمجيات الأكثر هشاشة.
ورغم حدة الخسائر، يستبعد خبراء تكرار سيناريو فقاعة الإنترنت عام 2000، مشيرين إلى أن الذكاء الاصطناعي أثبت بالفعل استخدامات عملية في الطب والتعليم والبحث، غير أن المبالغة في التوقعات تبقى العقبة الكبرى أمام تحوّل الابتكار إلى أرباح ضخمة. وبذلك، يرى محللون أن ما يجري اليوم قد يكون مجرد تصحيح مؤلم، لكنه يكشف هشاشة القطاع ويُبقي على مخاطر «فقاعة الذكاء الاصطناعي» قائمة.