• Home  
  • عندما يصبح الأجنبي مقدسا.. كيف تجذرت العقدة في الوعي العربي؟
- أسرة

عندما يصبح الأجنبي مقدسا.. كيف تجذرت العقدة في الوعي العربي؟

تكشف عقدة الخواجة عن تجذرها العميق في الوعي العربي منذ قرون، وتتجلى اليوم في مظاهر متعددة تشمل التعليم والعمل والاستهلاك، حيث يفضل المواطن العربي كل ما هو أجنبي على نظيره المحلي دون مبررات موضوعية. وتتراوح هذه الظاهرة من تفضيل الجبن الفرنسي على الفلاحي المحلي إلى اشتراط الجنسية الأجنبية في الوظائف المهمة. وتناولت حلقة (2025/29) من […]

تكشف عقدة الخواجة عن تجذرها العميق في الوعي العربي منذ قرون، وتتجلى اليوم في مظاهر متعددة تشمل التعليم والعمل والاستهلاك، حيث يفضل المواطن العربي كل ما هو أجنبي على نظيره المحلي دون مبررات موضوعية.

وتتراوح هذه الظاهرة من تفضيل الجبن الفرنسي على الفلاحي المحلي إلى اشتراط الجنسية الأجنبية في الوظائف المهمة.

وتناولت حلقة (2025/29) من برنامج “خيال أم جد؟” هذه الظاهرة من خلال عرض ساخر يمتد عبر التاريخ، بدءا من الحملة الفرنسية على مصر وحتى الوقت الحاضر، مسلطة الضوء على كيفية تطور هذا الانبهار المفرط بالثقافة الغربية وتأثيره على الهوية العربية.

وترجع جذور هذه العقدة إلى فترة الاستعمار الأوروبي للمنطقة العربية، حيث استعرض البرنامج مشهدا تاريخيا لتاجر عربي يستقبل نابليون بونابرت بترحاب، ويبدأ في تفضيل الجبن الفرنسي على المحلي لمجرد أنه قادم من فرنسا.

وتتطور القصة لتُظهر كيف انتشرت هذه النظرة عبر الأجيال، حيث يصبح كل ما هو أجنبي رمزا للتفوق والجودة.

وتمتد آثار عقدة الخواجة إلى بيئة العمل المعاصرة، حيث يحظى الخبير الأجنبي بتقدير أكبر ورواتب أعلى من نظيره العربي رغم تساوي أو تفوق الكفاءة المحلية.

ويواجه المهنيون العرب تهميشا واضحا في بلادهم، بينما تُمنح الأولوية للخبراء الأجانب في المناصب القيادية والاستشارية، حتى لو كانت خبرتهم أقل.

وتظهر هذه العقدة بوضوح في قطاع التعليم، حيث يسعى الأهل لإلحاق أطفالهم بالمدارس الأجنبية بأي ثمن، معتبرين أن التعليم الغربي أرقى وأفضل بطبيعته.

ويصل الأمر إلى حد دفع مبالغ طائلة كرشاوى للقبول في هذه المدارس، حتى لو كان الطفل غير مؤهل أو مستعد لهذا النوع من التعليم.

فقدان الهوية

ويؤدي هذا التوجه إلى فقدان تدريجي للهوية الثقافية واللغوية، حيث ينشأ جيل من الأطفال العرب بملامح عربية وعقلية غربية، منقطعين عن تراثهم وثقافتهم الأصلية.

وتتحول اللغة العربية إلى لغة ثانوية في بيوتهم، بينما تصبح اللغات الأجنبية هي وسيلة التعبير الأساسية.

كما تسيطر هذه النظرة على سلوكيات الاستهلاك أيضا، حيث يفضل المستهلك العربي المنتجات المستوردة على المحلية، معتقدا أن الجودة مرتبطة حتما بالمنشأ الأجنبي، وتشمل هذه النظرة كل شيء من الأغذية إلى الأجهزة الإلكترونية والسيارات والملابس.

وينتقد البرنامج هذه الظاهرة من خلال أشعار ومونولوجات تُذكر بالتاريخ العربي المجيد وإنجازاته الحضارية، مؤكدة أن الأمة العربية كانت منارة للعلم والمعرفة عندما كانت أوروبا تعيش في ظلمات الجهل.

وتستنكر هذه النصوص الانبهار الأعمى بالغرب، وتدعو إلى استعادة الثقة بالذات والقدرات المحلية.

ويطرح البرنامج تساؤلات مهمة حول ضرورة التمييز بين تقدير الخبرة الحقيقية والانبهار الأعمى، وبين الاستفادة من التجارب العالمية والتنكر للهوية الثقافية، ويدعو إلى مراجعة نقدية لهذه المفاهيم المترسخة في الوعي العربي الجمعي.

وتقدم الحلقة دعوة ضمنية لإعادة تقييم العلاقة مع الآخر، وبناء ثقة حقيقية بالقدرات المحلية، دون رفض التعلم من التجارب الإنسانية المفيدة، أيا كان مصدرها.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من نحن

“نحن في موقع نيوز عربي نولي اهتمامًا كبيرًا بتجربة المستخدم، حيث يتم تحسين المحتوى والعروض الترويجية بناءً على تحليلات دقيقة لاحتياجات الزوار، مما يسهم في تقديم تجربة تصفح سلسة ومخصصة.”

البريد الالكتروني: [email protected]

رقم الهاتف: +5-784-8894-678