|
أعاد فيلم “صوت هند رجب” للمخرجة التونسية كوثر بن هنية القصة المأساوية للطفلة الغزية وعائلتها، التي قتلتها إسرائيل، إلى الواجهة من خلال مهرجان فينيسيا السينمائي، وذلك بعد أكثر من عام ونصف على حدوثها.
وكانت إسرائيل تأمل دفن جريمتها إلى الأبد، عندما قتل جيشها المسلح بأعتى تكنولوجيا طفلة السنوات الست بعد تصفية عائلتها، لكن صوت هند واستغاثاتها -عندما ظلت في السيارة وحيدة بعد مقتل من كان معها من أقاربها- تحول إلى صدى تردد في أكثر من ساحة عالمية، حتى وصلت إلى مهرجان فينيسيا السينمائي.
وفي 29 يناير/كانون الثاني 2024 كانت هند برفقة بعض أقاربها في سيارة بمنطقة تل الهوا في قطاع غزة، عندما هاجمتهم دبابات إسرائيلية وبدأت تطلق النيران تجاه السيارة، فقتلت أقارب هند الستة الذين كانوا معها.
ولم يتبقَّ سوى الطفلة ذات الأعوام الستة، والتي ظهر صوتها للعالم في مكالمة هاتفية مع والدتها وهي تتوسل إليها أن تأتي وتخرجها من السيارة ومن المكان الذي تتواجد فيه.
أخبرت هند خلال المكالمة الهاتفية والدتها أن جميع من في السيارة قد قتلوا وأنها الناجية الوحيدة، وعبرت لها عن خوفها، وتوسلت لأمها أن لا تنهي المكالمة قبل أن يصل أحد ما وينقذها، توسلت هند كثيرا لأمها أن تأتي إليها.
بدورها، حاولت الأم طمأنتها بأن الدفاع المدني سيصل إليها وينقذها ووعدتها بأن لا تنهي المكالمة، وأن تظل معها وطلبت منها الدعاء لله وسؤاله أن يحميها، استمرت المكالمة نحو 70 دقيقة، وبعدها غاب صوت هند، ليتبين لاحقا أن دبابات الاحتلال أسكتت هند وغيّبت صوتها للأبد.
لكن يبدو أن صدى صوت هند سيتردد في كل العالم رغما عن إرادة إسرائيل، وقد انضم كبار نجوم هوليوود بمن فيهم براد بيت وخواكين فينيكس وروني مارا، وغيرهم إلى فريق الإنتاج التنفيذي لفيلم “صوت هند رجب”، في دعم غير مسبوق لهند رجب، وبشكل لم يحظَ به أي إنتاج سينمائي عن القضية الفلسطينية من قبل.
ومن المقرر أن يُعرض الفيلم لأول مرة في مهرجان فينيسيا يوم الثالث من سبتمبر/أيلول المقبل، قبل أن يتوجه إلى مهرجان تورونتو السينمائي الدولي لعرضه الأول في أميركا الشمالية.
كما سيعرض الفيلم في كل من إسبانيا واليابان وبولندا والبرتغال وتايلند وتركيا ودول البلطيق وهونغ كونغ.
وقالت مخرجة الفيلم كوثر بن هنية إنها شعرت، فور سماعها مقطعا صوتيا لهند رجب من 70 دقيقة، بمزيج من العجز والحزن الشديد، مشيرة إلى أنها شعرت أن الأرض بدت تهتز من تحتها.
وبعد ذلك، سارعت للاتصال بالهلال الأحمر الفلسطيني لسماع التسجيل الصوتي كاملا، ووصفته بالمؤلم، لتقرر بعد ذلك المخرجة التونسية التخلي عن كل شيء من أجل صناعة فيلم هند رجب.
يذكر أن مؤسسة تحمل اسم “هند رجب” تأسست في فبراير/شباط 2024، وتتخذ من بروكسل مقرا رئيسيا لها، وتنشط في ملاحقة مسؤولين وعسكريين إسرائيليين عبر دعاوى قضائية بأنحاء العالم بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين.