عادت المخاطر الجيوسياسية إلى واجهة اهتمامات الأسواق العالمية مع بداية العام الجديد، في أعقاب خطوة الولايات المتحدة باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وسط تحذيرات من مستثمرين من التقليل من شأن التداعيات المحتملة لهذه التطورات، لا سيما في ظل تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتخاذ إجراءات إضافية في منطقة الأميركتين.
ورغم خطورة الحدث سياسياً، أبدت الأسواق قدراً من الهدوء، إذ سجلت الأسهم الآسيوية مكاسب محدودة، بينما تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، في حين دفعت تدفقات الملاذات الآمنة أسعار الذهب إلى الارتفاع، بحسب «رويترز». ويعكس هذا السلوك، وفق محللين، ترقب المستثمرين لما قد تحمله المرحلة المقبلة من تصعيد أو احتواء للأزمة.
ويشير مراقبون إلى أن تهديدات ترمب تجاه فنزويلا، إلى جانب مواقف حادة تجاه دول أخرى مثل كولومبيا والمكسيك، تمثل تحولاً أكثر تشدداً في السياسة الأميركية، ما أعاد الجيوسياسة بقوة إلى حسابات الأسواق، بعد سنوات من التركيز على أسعار الفائدة والنمو الاقتصادي.
وقال فيشنو فاراثان، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي في شركة «ميزوهو» للأوراق المالية، إن المخاطر الجيوسياسية لا يمكن اختزالها في أرقام تجارية أو نفطية، محذراً من أن أي تهديد لاستقرار أميركا اللاتينية قد يغيّر المشهد الاقتصادي والاستثماري بشكل جذري.
ويرى محللون أن رد الفعل المحدود للأسواق يعود جزئياً إلى تراجع دور فنزويلا في سوق النفط العالمية، فضلاً عن الحاجة إلى استثمارات ضخمة وطويلة الأجل لإعادة إنتاجها النفطي إلى مستويات مؤثرة. غير أنهم يحذرون من أن أي تصعيد عسكري محتمل قد ينعكس سلباً على ثقة المستثمرين عالمياً.
في المقابل، أشار ترمب إلى استعداد شركات النفط الأميركية للدخول إلى فنزويلا والاستثمار في قطاعها النفطي، في خطوة قد تفتح الباب أمام استغلال احتياطيات البلاد الضخمة على المدى البعيد.
ومع انطلاق عام 2026، الذي بدأته الأسواق العالمية بزخم قوي بعد مكاسب لافتة في 2025، يعتبر محللون أن ملف فنزويلا يشكل أول اختبار حقيقي لشهية المخاطرة لدى المستثمرين، وسط بيئة باتت فيها الجيوسياسة عاملاً دائماً في حركة الأسواق، لا مجرد عنصر مفاجئ عابر.



