الجيش الإسرائيلي والمستوطنون يهاجمون الفلسطينيين في الضفة
اقتحم الجيش الإسرائيلي مناطق متفرقة في الضفة الغربية، وشنَّ حملات دهم واعتقالات، في حين هاجم مستوطنون فلسطينيين في الضفة، وأصابوا فتى بالرصاص في بيت لحم، في تصعيد متصاعد منذ بداية العام الحالي.
واقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، السبت، رام الله، وبيت لحم، ونابلس، وقلقيلية، وطولكرم، والأغوار. وهاجم مستوطنون بيت لحم وطوباس، واشتبكوا مع الأهالي هناك وخربوا ممتلكات.
ونفَّذت قوات الاحتلال حملات في رام الله، واقتحم الجنود الإسرائيليون مدينة البيرة وقرية المغير شمال شرقي رام الله، كما اقتحموا مدينة نابلس، وداهموا منازل عدة في مخيم العين، واعتقلوا فلسطينيين من هناك، وآخر من قرية الباذان شمال نابلس.
وطالت الاقتحامات طولكرم، التي اعتقل منها الجنود 3 فلسطينيين، وقلقيلية حيث اعتُقل فلسطيني.
وأغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، البوابة الحديدية المقامة على مدخل قرية النبي صالح شمال غربي رام الله، ومنعت الفلسطينيين من الدخول أو الخروج من القرية، وهو ما عطَّل حركة الفلسطينيين في قرى بني زيد الغربية (بيت ريما، ودير غسانة، وكفر عين، وقراوة)، وكذلك مدينة سلفيت وبعض قراها.
وفي المغير في رام الله، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، 4 متضامنين أجانب من القرية بعدما اقتحمت منطقة الخلايل جنوب المغير.

وكان المتضامنون الأجانب وصلوا إلى القرية لمساندة عائلات فلسطينية تتعرَّض بشكل يومي لاعتداءات المستوطنين واستفزازاتهم.
ويهاجم المستوطنون المغير بشكل متكرر ضمن مناطق أخرى في الضفة الغربية.
والسبت، هاجم المستوطنون قرية كيسان شرق بيت لحم، وأطلقوا الرصاص على فلسطينيين، وأصابوا طفلاً هناك.
وقال رئيس مجلس قروي كيسان، موسى عبيات، إن أكثر من 30 مستوطناً اقتحموا القرية، وداهموا مدرسة وعدداً من المنازل، ودمَّروا عبر آلياتهم المحاصيل الزراعية.
وأفادت جمعية الهلال الأحمر، بأن طواقمها تعاملت مع إصابة بالرصاص الحي في الحوض لفتى يبلغ من العمر 16 عاماً، خلال مواجهات مع المستوطنين، عقب اقتحام القرية، وجرى نقله للمستشفى.

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة «يديعوت أحرنوت» الإسرائيلية إن المستوطنين أصابوا الفتى بينما كانت قوات الأمن في طريقها إلى القرية.
وأكدت المصادر أن هذا هو الحادث الثاني في أقل من 24 ساعة، حيث سُجّل حادث مماثل في بلدة سلفيت قرب نابلس شمال الضفة.
وكان مستوطنون إسرائيليون هاجموا، مساء الجمعة، قرية «فرخة» غرب محافظة سلفيت شمال الضفة، وأطلقوا الرصاص الحي في الهواء.
وقال عضو مجلس قرية فرخة، مصطفى بكر، إن نحو 50 مستوطِناً هاجموا أطراف القرية الشمالية، وأطلقوا الرصاص الحي في الهواء، مثيرين حالة من الرعب في صفوف الأهالي.
وأوضح أن المواطنين تنبّهوا للهجوم وتصّدوا للمستوطنين، الأمر الذي حال دون وقوع إصابات. وأضاف أن قوات الاحتلال اقتحمت القرية لاحقاً، وقامت بتفريق المواطنين، بدلاً من التصدي لاعتداءات المستوطنين.
وتصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وقتلت إسرائيل في الضفة 1105 فلسطينيين وجرحت أكثر من 10 آلاف، واعتقلت أكثر من 20 ألفاً. وخلال الفترة نفسها، قُتل أكثر من 65 إسرائيلياً في هجمات واشتباكات ومداهمات.

وخلال هذه الفترة شهدت هجمات المستوطنين المتطرفين ارتفاعاً حاداً أيضاً.
حربا إبادة واستيطان
وسُجلت آلاف الهجمات للمستوطنين العام الماضي، والتي أدت إلى قتل فلسطينيين وإحراق وتخريب ممتلكاتهم وأراضيهم في مناطق واسعة.
وقال «المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان»، التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، في تقريره الدوري، إن عام 2025، كان «عاماً قاسياً على الفلسطينيين في الضفة الغربية، فسلطات الاحتلال ذهبت بعيداً في سياسة هدم المنازل وتهجير التجمعات البدوية، وتصاعدت سياسة السطو على أراضيهم، وسياسة البناء في المستوطنات، وتم نشر البؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية الإرهابية على نطاق واسع في عهد الحكومة اليمينية الفاشية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو بشكل عام، وفي ظل الحرب الوحشية على قطاع غزة بشكل خاص».
وأضاف التقرير: «حربان شنتهما هذه الحكومة على الشعب الفلسطيني في آن، حرب إبادة في قطاع غزة، وحرب استيطان وهدم منازل وتهجير وتطهير عرقي في الضفة الغربية».
وأضاف: «على امتداد سنوات الاحتلال أقامت إسرائيل مئات المستوطنات في الضفة الغربية. وبانتهاء عام 2025، بلغ عددها حسب تقديرات متواضعة نحو 350 مستوطنة، بينها نحو 200 بؤرة استيطانية تعمل الحكومة الإسرائيلية رسمياً على (شرعنتها) بقوانين احتلالية. كما أقامت نحو 35 منطقة صناعية، وبنت شبكة طرق التفافية واسعة، وحوَّلت مئات آلاف الدونمات إلى مناطق عسكرية مغلقة، وأخرى مناطق رعوية تحت تصرف البؤر الإرهابية، التي أقامتها في مختلف مناطق الضفة الغربية، التي تدار من قبل حاكم عسكري وإدارة مدنية تطبق مزيجاً من القوانين: القانون الأردني والقانون العثماني والأوامر العسكرية، في توليفة هجينة توظفها في خدمة مشروعاتها الاستيطانية الهدامة. وبالتدريج بدأت دولة الاحتلال تفرض القانون الإسرائيلي كذلك في التعامل مع الاستيطان، وتحول المستوطنون إلى مواطنين يعيشون داخل حدودها».
</div>



