• Home  
  • لبنان «يدير المخاطر» وسط تهديدات إسرائيلية وغياب الضمانات
- أخر الأخبار

لبنان «يدير المخاطر» وسط تهديدات إسرائيلية وغياب الضمانات

يتحرّك لبنان على المستويين السياسي والدبلوماسي في مواجهة التهديدات الإسرائيلية ضمن هامش محدود تحكمه توازنات خارجية معقّدة. وتبرز مقاربة تعتبر أن الجهد اللبناني ينصبّ أساساً على تجنّب الانفجار الشامل، وفق ما تشير إليه مصادر نيابية، التي ترى أنّ ما يجري لا يتعدّى كونه «إدارة مرحلية للمخاطر»، في ظل غياب أي ضمانات دولية فعلية، وتشابك المسارات […]

يتحرّك لبنان على المستويين السياسي والدبلوماسي في مواجهة التهديدات الإسرائيلية ضمن هامش محدود تحكمه توازنات خارجية معقّدة. وتبرز مقاربة تعتبر أن الجهد اللبناني ينصبّ أساساً على تجنّب الانفجار الشامل، وفق ما تشير إليه مصادر نيابية، التي ترى أنّ ما يجري لا يتعدّى كونه «إدارة مرحلية للمخاطر»، في ظل غياب أي ضمانات دولية فعلية، وتشابك المسارات الإقليمية، واستمرار العجز الداخلي عن بلورة قرار سيادي جامع. وفي هذا الإطار، تؤدي لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) دور أداة ضبط تقني، مقابل بقاء إسرائيل خارج أي التزام سياسي مُلزم، ما جعل الالتزام اللبناني أحادي الجانب عملياً.

تجنّب الحرب: حديث سابق لأوانه

يرى عضو «كتلة اللقاء الديمقراطي» (الحزب التقدمي الاشتراكي)، النائب بلال عبد الله، أنّ الحديث عن تحييد لبنان نهائياً عن شبح الحرب لا يزال مبكراً، معتبراً أنّ توصيف المرحلة على أنها مجرّد ترحيل للتصعيد لا يعكس بدقة تعقيدات المشهد القائم.

ويشير عبد الله إلى أنّ لبنان «يقوم بما عليه ضمن أقصى ما تسمح به إمكاناته السياسية والدبلوماسية»، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنّ آلية المتابعة الدولية «تتطلّب في جوهرها تنفيذاً سياسياً، وهو ما تحاول الدولة اللبنانية الالتزام به ضمن حدود قدراتها».

التزام بلا ضمانات

وتبرز، بحسب عبد الله، معضلة أساسية تتمثّل في التزام لبناني واضح يقابله فراغ في الضمانات، مؤكداً أنّ «كل ما يُطلب رسمياً من لبنان يتم الالتزام به، في وقت يتكبّد فيه (حزب الله) خسائر ميدانية يومية»، معتبراً أن الخطاب التصعيدي المرتفع يبقى منفصلاً عن الوقائع السياسية والميدانية الفعلية.

ويضيف أنّه «حتى الآن، لم يصدر أي موقف غربي أو عربي يوفّر ضمانة جدية تحول دون قيام إسرائيل بضربات إضافية»، ما يجعل الاستقرار المطروح أقرب إلى هدنة مفتوحة على مختلف السيناريوهات. ومن هذا المنطلق، يرى أن الحديث عن استقرار طويل الأمد يفتقر إلى الواقعية في المرحلة الراهنة، وأن الحد الأقصى الممكن يقتصر على وقف الاعتداءات لا أكثر.

تحوّلات إقليمية مؤثرة

ولا يفصل عبد الله الوضع اللبناني عن سياقه الإقليمي، مؤكداً أنّ الواقعية السياسية تفرض على لبنان الاستمرار في أداء التزاماته كدولة ضمن إطار «الميكانيزم»، لكن من دون المبالغة في الرهان على نتائجه. ويستشهد بتجربة غزّة بوصفها مثالاً على هشاشة التفاهمات، مشيراً إلى أنّ أي قراءة سياسية نهائية تبقى رهناً بالتطورات الإقليمية والدولية. ويرى أنّ غياب الضوابط الواضحة والضمانات الملزمة لكبح إسرائيل يترك الساحة مفتوحة أمام احتمالات متعددة، ما يجعل لبنان عرضة للحسابات الإسرائيلية أكثر مما هو محكوم بتفاهمات مستقرة.

فرصة لم تُحسن إدارتها

في المقابل، ينطلق عضو كتلة «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية)، النائب فادي كرم، من مقاربة سياسية مغايرة، معتبراً أن عام 2025 شكّل فرصة إصلاحية لم يتمكن لبنان من استثمارها بالشكل المطلوب. ويرى أن العام شهد توجهاً عاماً نحو الإيجابية، مع نية واضحة لإخراج لبنان من المسار الذي سلكه طوال العقود الثلاثة الماضية، إلا أنّ تعثّر النتائج يعود، بحسب رأيه، إلى الإفراط في خطاب التريّث والتباطؤ، الأمر الذي انعكس سلباً على مسار الإصلاح، ولا سيّما في ما يتصل ببناء الدولة وحصر السلاح.

النائب فادي كرم (الوكالة الوطنية)

ويرى كرم أنّ «الخطوات التي اتُّخذت خلال 2025 كانت بطيئة، وأنّ أي مقاربة تقوم على الاكتفاء بالكلام أو بتأجيل حسم ملف السلاح مع الواقع قد تدفع خطر الحرب إلى الخلف لفترة محدودة، لكنها لا تُلغي احتماليته». ومن هنا، يربط الضمانة الوحيدة للاستقرار بـ«حصر السلاح بشكل كامل وعلى كل الأراضي اللبنانية»، معتبراً أنّ أي تجزئة في هذا المسار تعني عملياً ترحيل أسباب الحرب لا معالجتها».

وإذ ينوّه كرم بعمل الجيش اللبناني، معتبراً أنّه «مؤسسة قادرة»، يشدّد على أنّ فاعليته تبقى مشروطة بـ«القرار السياسي». ويرى أنّ «استمرار وجود السلاح غير الشرعي، مع رفض تسليمه، يفرض على الدولة اتخاذ خطوات أمنية واضحة، تبدأ برفع الغطاء السياسي، من دون أن يعني ذلك الذهاب إلى صدام داخلي»، ويضيف: «عندما تحسم الدولة أمرها، يصبح الطرف غير الشرعي هو من يعيد حساباته، وليس العكس».

ويحذّر كرم من أنّ لبنان في نهاية 2025، لم يخرج بعد من دائرة خطر التصعيد الإسرائيلي، معتبراً أنّ «الحديث المتزايد عن استهداف إيران، يضع (حزب الله) تلقائياً في قلب أي مواجهة مقبلة، ما يجعل لبنان ساحة محتملة لأي تصعيد إقليمي، بصرف النظر عن حساباته الداخلية».

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من نحن

“نحن في موقع نيوز عربي نولي اهتمامًا كبيرًا بتجربة المستخدم، حيث يتم تحسين المحتوى والعروض الترويجية بناءً على تحليلات دقيقة لاحتياجات الزوار، مما يسهم في تقديم تجربة تصفح سلسة ومخصصة.”

البريد الالكتروني: [email protected]

رقم الهاتف: +5-784-8894-678